الشيخ محمد السند
86
تفسير ملاحم المحكمات
لسان نبيبّه إبراهيم : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) « 3 » ، فإنّ التوجّه يعني الاتّجاه بالوجه والتواجه إلى وجه اللَّه تعالى ، وهذا التلازم ذاتي معنى التوجّه ، فالمتوجّه - بالكسر - يتّجه إلى جهة المتوجّه - بالفتح - ويواجه وجهه . وكذلك أمر اللَّه بالتوجّه إلى نبيّه بغية التوجّه إليه ، فقال : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) « 4 » ، فاشترط تعالى التوبة والإياب إليه بالتوجّه إلى رسوله ، ومن ثمّ يحصل التوجّه إلى اللَّه والاستغفار . وقال تعالى : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) « 5 » ، فذكر تعالى لزوم المجيء إلى رسول اللَّه لحصول أوبتهم إلى اللَّه تعالى . وقال تعالى : ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ) « 6 » ، فذكر تعالى أنّ الغاية من الأمر بالاتّجاه إلى قبلة بيت
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 79 . ( 2 ) البقرة 2 : 112 . ( 3 ) الأنعام 6 : 52 . ( 4 ) النساء 4 : 64 . ( 5 ) المنافقون 63 : 5 . ( 6 ) البقرة 2 : 143 .